وهبة الزحيلي

222

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

النار وقدموا لنا هذا العذاب عقابا مضاعفا في النار ، عقابا على الكفر ، وعقابا على الإضلال ، كما قال تعالى : رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا ، فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ قالَ : لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ أي لكل منكم عذاب بحسبه [ الأعراف 7 / 38 - 39 ] وقال سبحانه : رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا ، فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ، رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ ، وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً [ الأحزاب 33 / 67 - 68 ] . ويؤيده الحديث الصحيح عند مسلم عن جرير بن عبد اللّه : « من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها » . ثم تحدث الكفار عن أناس كانوا يعتقدون أنهم على الضلالة ، فقال تعالى : وَقالُوا : ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ ؟ أي قال المشركون بعضهم لبعض تعجبا وتحسرا : إننا نفتقد في النار رجالا كنا نعدهم في الدنيا أشرارا لا خير فيهم ، فما لنا لا نراهم معنا في النار ؟ يعنون في زعمهم فقراء المؤمنين ، كعمّار وخبّاب وصهيب وبلال وسالم وسلمان . قال مجاهد : هذا قول أبي جهل يقول : ما لي لا أرى بلالا وعمارا وصهيبا وفلانا وفلانا ؟ وهذا ضرب مثل ، وإلا فكل الكفار ، هذا حالهم ، يعتقدون أن المؤمنين يدخلون النار . فلما دخل الكفار النار افتقدوهم فلم يجدوهم ، فقالوا هذا القول . أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ أي الأجل أنا قد سخرناهم في الدنيا في أعمالنا ، أو سخرنا منهم ، وكانوا أهل الكرامة فأخطأنا ، فلم يدخلوا النار ، أم هم معنا ولكن لم نعلم مكانهم في النار ؟ قال الحسن البصري : كل ذلك قد فعلوه ، اتخذوهم سخريا ، وزاغت عنهم أبصارهم ، أي وهم في الجنة . وقوله : سِخْرِيًّا بضم السين وكسرها ، قيل : هما بمعنى واحد ، وقيل : بالكسر هو الهزء ، وبالضم : هو التذليل والتسخير .